الفنان التشكيلي السعودي عبده عريشي
الوقوف أمام تجربة فنية بحجم تجربة الفنان عبده عريشي الذي يعتبر من رواد الحركة التشكيلية المعاصرة في المملكة العربية السعودية،
يحتاج إلى قراءة متأنية ومستفيضة من نقاد اكاديميين ومؤهلين،
نظراً لما تحمله معاني ومضامين ودلالات مشبعة بالرموز والايحاءت والقيم الجمالية والتعبيرية و
شُكلت برؤى فنان محترف.
حيث نشاهد أن الفنان عبده عريشي يضع للوحة نسق تشكليي مميز نسق يجنح إلى تقديم المحتوى على الشكل، والاهتمام بالفكرة على القواعد الفنية في الرسم
نسق يقوم على التجسيد الذي يخلق تكاملاً جمالياً قادراً على إظهار اللامرئي من خلال البحث في معاني المرئي..
ولغة بصرية قادرة على مخاطبة وجدان المتلقي وشده إليها بقوة وذهول نظراً لما تحمله من مضامين ودلالات رمزية
حيث أن الرمز في العمل الفني هو أسمى اهتمامات الروح والارداة الإنسانية.
وقوي في ذاته على كل شكلي
إذا أن الرمزية بالنسبة لرواد هذه المدرسة : هي البحث في الواقع عن منافذ الجمال الخفية، والابتكار الفكري الوجودي في تفاصيل الأحاسيس التي تنبع من الذاكرة والخيال والأحلام.
ولأنها تخلق بديلاً عن ذلك الواقع بوصفها تبتكر تعبيرا عن النظام الأبدي وتخلق انسجام الكون بمعالجة المحتوى بصيغ تشكيلية يمكن التفاعل معها عن طريق العواطف والوجدان.
أن ما يميز أعمال الفنان عبده عريشي
أن عمله الفني نابع من ذاته ومن توحده الدينامي النامي والمتفاعل مع البئية الداخلية و الخارجية.
بكل الأبعاد الاجتماعية والثقافية والتاريخية والحضارية... الخ
فالعمل الفني الذي يخلقه حشد لا نهاية له من المضامين والإشارات الرمزية والدلالية.
وهذا التجلي والنضوج الإبداعي في تجربة الفنان ليس محض الصدفة بل هو نتاج جهد وعمل دؤوب ومستمر أوصل الفنان إلى مرحلة من الإلهام والتبصر والخيال الإبداعي داخل دائرة عقل الفنان
جعله واعي ومدرك لنشاطه الإبداعي
وكيف يخضعه ويتحكم فيه بطريقته واسلوبه الخاص
حيث نشاهد نشاهد في لوحاته الفنية ابتعاده عن محاكاة الواقع والطبيعة والابتعاد عن التقليد المرئي للواقع المادي والتعمق والبحث في الانطباع والإحساس العاكس لوعيه الذاتي بالحقائق الخارجية فاللوحة لا تبتكر لحد ذاتها لكنها تبتكر للافكار التي تعبر عنها حيث يقوم بتغليف الفكرة في المنجز بشكل شعوري يفرز الرموز ويحركها بحيوية التفاعلات التي تساعد على كشف المعاني الخفية والتعبير عنها تشكيليا
فهو يتعامل مع الرموز المخزونة في ذاكرته والتي تختزل واقع طفولته ومعارفه وقراءاته وكل ما يميز عالمه الصاخب بالقصص والحكايات التي تشكلت في مخيلته والتي تشربها من بيئته ومجتمعه وثقافته ليقوم ببلورتها
في طرح فني تشكيلي يمنح اللوحة فرصة التفاعل الشعوري والتأثر الحسي للوصول للمعنى الخفي وللحقيقة العالية فمن خلال الفكرة التي يختزنها ينطلق من الكلاسيكي إلى الحداثي من الشكل الجاهز نحو المحتوى المبتكر فهو يوظفها بما يليق وذائقته وخياله وحلمه وفكرته المحلقة في عوالم روحه
معيداً ترتيب العلامات الرمزية وجعلها تتحول من اللافهم إلى الفهم ومن القراءة والسرد إلى التفاعل الحسي واللوني والتشكيلي،ومعتمداً على العناصر والمفردات التي يستلهمها من بيئته ومجتمعه وثقافته التي يتفاعل معها.
تفعيل رمزي، تفعيل يغوص في غموض الوجود والكون.
من خلال العلاقات الحميمة والتفاعل الثقافي بين الشعر والموسيقى والألوان
وفي الأخير لعل هذه الأبيات قد تعبر تخلص بعض من إبداعات الفنان ورؤيته البصرية والجمالية وتتسرب منها حياته الفكرية والفلسفية والثقافية
(راهب الفن
شاعر يعزف الشقا
ويغنّ الدجى الأصم
حار في الحب قلبه
حيرة الصمت في القمم
راهب الفنّ صدره
للصبابات مزدحم
كلّما كتّم الهوى
فضح الفنّ ما كتم
كلّما صان سرّه
ضجّ في الصدر واحتدم
لم يطق حشمة الجوى
من رأى الشاعر احتشم؟
لا تسل ما شدا ولا
كيف غنّى الهوى؟ وكم؟
للشاعر عبدالله البردوني)
...............
قراءة وانطباع.
أحمد هادي
صحفي مهتم بالفنون البصرية




تعليقات
إرسال تعليق