قراءة نقدية في لوحة الفنانة آمنة النصيري




قراءة وانطباع شخصي للوحة الفنانة الدكتوراة آمنة النصيري
اسم اللوحة ; الرّيبة


الوصف

نشاهد في المشهد وجود ثمان قطط على ما يبدو، باحجام مختلفة وتتحرك بعدة اتجاهات وتحتل المساحة الأكبر في اللوحة

وفي مقدمة اللوحة أيضاً دائرة مفتوحة من مقدمتها..
كما يوجد دائرة أصغر منها في الجزء الأعلى بالجهة اليمنى من اللوحة
ومرتبطات ببعضهن البعض وبالوان مميزة تلفت عين الناظر إلى مركز الإهتمام في اللوحة إضافة إلى حضور للون الأخضر والأزرق والأحمر والأصفر بدرجات مختلفة وفي يمين وشمال اللوحة وفي الجزء الأسفل نقاط خضراء داكنة فوق اللون الأخضر على شكل نقاط منتشرة تشبه كرات الدم أو تلك الصور المجهرية التشخيصية وكأن الفنانة تجري مسح مجهري وبالاشعة للموضوع وبدقة عالية

زواية التصوير.
صورت المشهد
من زاوية عين الطائر الزاوية العلوية وهذا له دلالة ورمزية حيث انه
يشعر المتلقي مدى احتقار الفنانة ونبذها لمثل هذا السلوك الغير سوي والغير إنساني الذي يطلق عليه الشك والريبة.
إضافة إلى أنه يظهر براعة الفنانة وقدرتها في التحكم والسيطرة على وسيطها الفني بكل وعي وإدراك

ما أهمّية اللوحة وموضوعها بالنّسبة للمتلقي؟

موضوع العمل الفنّي لا يتوقف عند حدود الرّصد الموضوعي للظواهر التي يتناولها الفنان فقط..
و إنما يتحرك على مستويات مختلفة ..تتضح فيها شخصية الفنان وفلسفته الفكرية وثقافته وخبرته وذائقته واحساسه الجمالي بكل للمعطيات الفنية.

واختيار الفنانة لموضوع الريبة والاستجابة لها ماهو إلا تعبير صادق عن الحالة الشعورية والوجدانية للفنانة واداركها مدى أهمية الفن والجمال التوجيهية، للسمو بعملية حياة الفرد والمجتمع
فالريبة تفسد علاقات الإنسان بكل ما حوله فهي صفة ذميمة وخلق ذميم يفسد المجتمعات ويهدم كل ما هو جميل وانساني.



علاقة الشكل والمضمون

لماذا القطط؟
حظيت القطط باهتمام كبير في كثير من الأعمال الفنية و
من قديم الزمان نالت القطط الإعجاب والتقدير لمصادقتها بالإنسان . وقد تم تصوير القطط تاريخيًا في الفنون البصرية من قبل الثقافات المختلفة منها في تصوير المصريين القدماء فقد كان للقطة مكانة خاصة في ثقافتهم. وفي لوحة الفنانة استخدمت الفنانة هذه الحيوانات الأليفة بطريقة جديدة ومختلفة وبأسلوب فريد أظهرت من خلاله عمق المعاني وجوهر المضمون الروحي


التشبيهات في اللوحة
اللوحة في رمزيتها مركز لعدة قضيا إنسانية حيث تحيلنا إلى تفسيرات متعددة حيث باب التأويل والتفسير مفتوح أمام الجميع كلاً حسب معرفته وثقافته وقدراته.
فقد كان انطباعي الأول للوحة بأن القطة قد تكون تكون تشبيه للمرأة
حيث أن
الأنوثة والقطة يوجد بينهن شبهه وعلاقة مشتركة في بعض الصفات
ولهذا
فقد ترافقت القطط في كثير من الأعمال الفنية في مختلف العصور مع النساء وأنها تشبه المرآة بجمالها ووداعتها و يمكن أن تكون الحارسة الأمينة والمخلصة والحنونة

ولكن من ناحية أخرى اذا ما نُظر إليها بعين الشك والريبة،
يمكن أن تكون مشاكسة وشرسة. عندما تخرج من دائرة الأمان والإستقرار
وقد استطاعت الفنانة أن تعالج موضوعها الفني بطريقة غير مباشرة وغير تقليديه والوصول إلى المعنى الحقيقي والجوهري من خلال بلاغتها في التشبيهات المجازية وشاعريتها البصرية

النبى الشكلي
الدائرة
يوجد في اللوحة دائرتين وقد تميزت كل دائرة بألوان مختلفة
وغالبا ما ينظر إلى الدوائر كرموز واقية في الممارسات الغامضة ، فإن الوقوف داخل دائرة يحمي من الأخطار الخارقة أو التأثيرات الخارجية
وفي هذه اللوحة يبدو أن الدوائر توحي وتعبر عن الكمال التنوير والتفكير الإيجابي بعيدآ عن الشك والريبة وهذا ما تدل عليه الألوان في داخل الدائرة التي تنسجم مع الشكل والمضمون.
هذا والله أعلم
مجرد انطباعات قد لا يرتقي إلى مستوى النقد ولا إلى مستوى تجربة الفنانة وانما هو مجرد تذوق وانطباعات شخصية
بقلم :
أحمد هادي



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجليات الذات في أعمال الفنان التشكيلي السعودي عبده عريشي