علاقة الشعر بالفن


العلاقة بين الفن التشكيلي والشعر متجذرةً وأثمرت مدارس ومذاهب فنية عديدة أثرت في الفن العالمي برمته وذلك في سياق تاريخي للحرية التي حصدها كل من الشاعر والفنان بجدارة.. فالشاعر الفرنسي مالارمييه فتح آفاق الرمزية بتأثير قصائده، والشاعر فيرلين للانطباعية والشاعر أراغون للسوريالية والدادائية التي انبثق منها كبار الفنانين كخوان ميرو وكاندنيسكي وليس انتهاءً بتكعيبية بابلو بيكاسو وجموح سلفادور دالي في عوالم الخيال وغرائبه.. هذا وامتلأ شعر بول فاليري وادغار آلان بمعاجم الألوان، وشاع اللون الأخضر في قصائد لوركا واللون الأزرق في قصائد كيتس، وربما كان الأشهر هو الشاعر الانكليزي وليم بليك 1757 الذي جمع بقوة بين الفن التشكيلي والشعر وعملت لوحاته الشعرية على كسر النهج التقليدي للقصيدة وتحريرها من الكلاسيكية.. والفنان الهولندي الأشهر فان غوخ أبدع في خواطره النثرية التي تضمنتها رسائله إلى أخيه ثيو حيث كانت زاخرة بالدلالات الشعرية المعبرة عن حالات إنسانية سوداوية شبيهة بلوحاته الضاجة بالألوان الصاخبة والصادمة.. ولن ننسى الشاعر الفرنسي الشهير بودلير الذي استلهم الفن التشكيلي في الشعر وذلك بقصيدته (منارات) التي قدم فيها وتحدث عن نخبة من الفنانين شاهد ودرس لوحاتهم في المتاحف وأشهرهم: روبنز ودافينشي ورمبراندت ومايكل انجلو وغويا وديلاكروا.. وعمل غوته على تصعيد تأثره بشعر هوميروس والملاحم الإغريقية في ديوانه (الفنون الجميلة) وقصيدته الشهيرة أغنية الفنان الصباحية، وكأنها لوحة تشكيلية.. وفي اليابان نشأ فن الهايغا وهو نمط من الرسم يرافق قصائد الهايكو ويشبه مضامينها في بساطة السرد وكشف عمق النص الشعري.. – العلاقة اذاً جدلية بالفعل بين هذين الصنفين من الإبداع الإنساني الثر.. وهما أشبه بطائرين تضمهما سماء واحدة ويحلقان في فضاءات الإحساس ويشكلان معاً الرؤية التشكيلية المجازية للوجود بالكلمة أو باللون.. وهما قوة تحرر ومغامرة وتجريب مستمر لجعل قدرة الوعي تتأقلم مع المختلف في صلب الجمال.. وكما قال الفنان الشهير بابلو بيكاسو: وبعد كل شيء فإن كل الفنون واحدة.. ونحن يمكننا أن نكتب لوحةً بالكلمات كما يمكننا أن نرسم المشاعر في قصيدة!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجليات الذات في أعمال الفنان التشكيلي السعودي عبده عريشي