الإعلام السعودي وتأثيره على السياحة

الإعلام السعودي وتأثيره على السياحة الداخلية
رسالة ماجستير في الاعلام والاتصال
تقدم بها
سعيد محمد باقر الرمضان
اشراف
د. حسن السوداني
2011
الملخص باللغة العربية :
                                               
 يتناول يتناول هذا البحث الإعلام السياحي في المملكة العربية السعودية من محاور عدة بعضها يخص المؤسسات الإعلامية التقليدية كالتلفزيون  وبعضها يخص المؤسسات الإعلامية الحديثة كالهيئة العامة للسياحة والآثار والتي تعتبر جهة متخصصة في تقديم الإعلام السياحي ، ولكون الإعلام السياحي تأسس حديثاً وبالتحديد في 16 ابريل 2000 م وهو عام تأسيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في السعودية  أصبحت دراسة الإعلام السياحي وتأثيره أمراً ملحاً وهاماً ،  لذا تم إجراء هذه الدراسة لتقييم الاتجاه الذي يسلكه الإعلام السياحي في السعودية ، ومدى تأثيره على صناعة السياحة الداخلية ، كما أن هذه الدراسة موجهة للباحثين في مجال الإعلام السياحي في المقام الأول ،   لتوفير معلومات موثقة و إحصاءات تطور من هذه الصناعة والرافد القومي الهام  .وتهدف إلى توضيح أهمية الإعلام السياحي ودوره المؤثر في السياحة الداخلية ، و الكشف عن مواطن الضعف في الإعلام السياحي في المملكة العربية السعودية ، وسبل رفع كفاءته ، و وضع مقترحات مدروسة عن برامج حديثة للإعلام السياحي في السعودية وكيفية تطبيقها ، وإطلاع  العاملين في مجال الإعلام والسياحة إلى نتائج الاستبيانات والإحصائيات التي سوف يشملها هذا البحث والتي تعطيهم فرص لتحسين برامجهم المختلفة . 
والمشكلة البحثية التي أجريت من أجلها هذه الدراسة تتمحور حول عزوف الكثير من السائحين السعوديين والمقيمين عن السياحة الداخلية بالرغم من وجود إعلام سياحي وجهود ومشاريع إعلامية تقام وأموال ضخمة تصرف لتنشيط السياحة الداخلية . 
 فبالرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة والقطاع الخاص  لتطوير الإعلام وجعل السياحة الداخلية وجهة قوية ومعتبرة إلا أن السواد الأعظم من المواطنين حتى الآن يفضل السياحة الخارجية ، لذا كان لهذا البحث أهمية خاصة في بحث وتقييم الإعلام السياحي ، ومدى تأثيره على صناعة السياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية .
ركز الإطار النظري للدراسة على الإعلام السياحي الذي يعتبر هاماً جداً في العصر الحديث نتيجة لازدياد الاهتمام العالمي به باعتباره عنصرا أساسياً من العناصر التي تشكل هيكل المجتمع وبنيته ، فهو يقوم بتزويد الناس بما يحتاجون إلى معرفته من المعلومات التي تساعد على اتخاذ القرارات وتحديد المواقف قبل الرحلات السياحية ، والسبب الآخر يعود إلى زيادة المنافسة العالمية بين الكثير من الدول ، و قدرته على تنمية الشعور بالهوية والخصوصية الإسلامية ، و  على نشر الثقافة المتعمقة والمتخصصة في السياحة، وتزايد الإحساس بأهمية السياحية ثقافياً واجتماعياً وسياسياً  والآثار التي يمكن أن تتركها على المجتمع، وقدرته على زيادة درجة الوعي والمعرفة وتلمس حاجات المجتمع ومشكلاته الحقيقية في مجال السياحة والمجالات المتعلقة بها، وإبراز أوجه حياة المجتمع المختلفة والتقدم الذي يعيشه ، و التأثير على متخذي القرارات في مجال السياحة وإسهامه في تعزيز الإبداعات ، و التعاون مع المتخصصين في مجال السياحة والمجالات التي تتعلق بها وتطويرها لخدمة المجتمع وحل المشكلات التي تتطلب المواجهة بأسلوب علمي وتعاون أفراد المجتمع مع المتخصصين عبر وسائل الإعلام السياحي ، وقدرة الإعلام السياحي على توصيل المعلومات المتخصصة لجمهور عام بأساليب متنوعة ووسائل متعددة يسهل على المستقبل فهمها واستيعابها مما يسهم في ترفيه العقول والتأثير على المواقف والاتجاهات وتحفيز الفكر والعقل  ، كما أنه يهيئ منبراً للمناقشة ونشر الأفكار والمبتكرات وتبادل الخبرات والتجارب المتخصصة في مجال السياحة والعلوم والمجالات المتعلقة بها ، و يوفر فرصة للمستثمرين والعاملين والقائمين على السياحة للإعلان والترويج لمشروعاتهم وأنشطتهم السياحية، ويشجع على زيادة المستثمرين والمشروعات.
وفي إطار الإجراءات التحليلية قام الباحث بتصميم استمارة تحليل محتوى موضوعات الإعلام السعودي وتأثيره على السياحة الداخلية على أساس تساؤلات الدراسة الواردة في مقدمتها المنهجية وقد ضمت الاستمارة فئات التحليل الكمي وفئات التحليل الكيفي وتم اعتماد الموضوع كوحدة أساسية للتحليل، وقد حكمت استمارة تحليل المضمون من عدد من أساتذة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك فيصل .وقد كان مجتمع الدراسة والعينة هو الإعلام السعودي بكافة وسائله الموجهة للسياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية و السائحون المحليون المتفاعلون مع الإعلام الجديد كـالفيس بوك وتويت ، وقد مرت أداة الدراسة بمرحلة تصميم الأداة الأولي، ومرحلة عرض التصميم الأولي للأداة على خبراء ، مرحلة اعتماد الأداة من الخبراء : و مرحلة تصميم أداة الدراسة على شكل استبيان إلكتروني: وفي هذه المرحلة قام الباحث بتصميم صفحة على شكل استبيان إلكتروني مرتبط بقاعدة بيانات معدة لهذا الغرض  ، ثم تم اختبار الأداة  ، و نشرها ، وبعد وصول بيانات كثيرة ممن أجريت عليهم الدراسة تم تدقيق قواعد البيانات الواردة ثم اعتمادها وتحليلها لاستخلاص النتائج وقد تم تحكيم الاستمارة البحثية من لتحقيق معايير الصدق من قبل عدد من أساتذة الإعلام في جامعة البترول والمعادن وجامعة الملك فيصل ، و إجراء الدراسة على عينة مصغرة من عينة الدراسة للوصول إلى نتائج مقاربة إلى النتائج النهائية للاستبيان الإلكتروني يعطي مؤشر جيد لحاله الصدق والثبات . 
وخلصت الدراسة بعد تحليل النتائج إلى  أن الإعلام السياحي في المملكة العربية السعودية قدم نتائجاً جيدة خلال السنوات القليلة الماضية .
ولكن الإعلام السياحي الذي تقدمه وسائل الإعلام التقليدية يحتاج إلى تطوير في كثير من أوجهه حيث أوضح الدراسة أن غالبية الجمهور يرى أن الإعلام السياحي في السعودية يخالف واقع السياحة ، وهذا يستلزم أن يتم مراجعة لكل ما يطرح في الإعلام السياحي والبعد عن المبالغة في أي جزئية لأن من شأن ذلك أن يقلل من مصداقية الرسالة الإعلامية الهامة جداً التي يحملها الإعلام السياحي ، كما أن الإعلام الجديد يعتبر في الوقت الراهن أحد أهم الأساليب للتواصل مع الجمهور وإقناعهم وترسيخ أهداف السياحة لديهم ، فمن المنطقي أن يتم الاهتمام به بل وإعطائه الأولوية في الخطط والدراسات الجديدة ، واعتبار وسائل الإعلام الجديد نوافذ مفتوحة دائماً مع الجمهور لتقديم الجديد والأخذ بآرائهم وحل بعض من مشاكلهم . 
كما أن نشر الثقافة السياحية المرتكزة على المنهج العلمي والدراسات الدقيقة لأوضاع السياحة الداخلية واحتياجاتها الفعلية ، وجعلها جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العامة سواء للعاملين في المضمار السياحي أو المواطنين العاديين ، و جعل السكان المحليين في المناطق السياحية جزءاً لا يتجزأ من برامج الإعلام السياحي لأن الدراسات الميدانية أثبتت تأثيرهم الكبير على انطباع السائحين وبالتالي على نجاح البرامج السياحة بشكل عام ،  لذلك يجب الاهتمام بالسكان المحليين القاطنين في المناطق السياحة ، وإدخالهم في دورات وورش تثقيفية وخصوصاً ملاك مواقع الإيواء السياحي كالفنادق والشقق المفروشة والعاملين معهم .
كما ان جميع الوسائل الإعلامية المستخدمة في الإعلام السياحي في السعودية تحتاج إلى تطوير في المحتوى وليس في التصميم ، وأن يكون محتواها يقدم رسالة حقيقية عن السياحة الداخلية وأن يكون جاذباً ، و وضع ميزانيات مدروسة لأي إعلام يقدم للسياحة الداخلية يعتبر أمراً هاماً جداً ، لأنه الدراسة الميدانية أظهرت أن هناك الكثير من الصرف في وسائل إعلامية قد لا تكون ذات اهتمام لغالبية الجمهور ، والاهتمام بالتنويع وموازنة ما يتم نشر بالاحتياج الفعلي المبني على دراسات .
وقد كانت مقترحات الدراسة هي إعداد بحوث ورسالات ماجستير في تأثير الإعلام الجديد وأدواته المعروفة وهي مواقع التواصل الاجتماعي مثل Twitter  و   facebook و YouTube والمدونات على السياحة الداخلية ، وبحث سبل استثمارها لتعزيز السياحة الداخلية  ، كما أن الباحث ن يتم إعداد بحوث ودراسات علمية سواء رسالات ماجستير أو دكتوراه في كيفية استثمار السياحة الدينية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والتي يوجد لها مواسم سنوية مثل الحج والعمرة والعشر الأواخر ممن شهر رمضان  للتعريف بمقومات السياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية . 

( الإطار العام للدراسة )

مقـدمة :
مما لا شك فيه بأن السياحة تعتبر رافد قومي كبير لأي دولة عصرية ، ليس فقط المحور الاقتصادي هو الهدف بل الكثير المحاور الأخرى مثل زيادة الثقافة المحلية وخلق فرص عمل  تشترك أيضاً  في الأهمية مع المحور الاقتصادي .
و الدول المتحضرة تضع نصب أعينها السائح الداخلي قبل الخارجي أثناء وضعها للخطط السياحية الاستراتيجية لما له من أهمية كبيرة كأحد أبنائها التي تسعى جاهدة في خدمته  وأسست من أجله  كافة  القطاعات الحكومة ، هذا من جهة  ومن جهة أخرى يعتبر السائح الداخلي حافظ لثروات الدولة من الهجرة إلى الخارج وهذا له تأثير كبير على الحفاظ على الثروات الاقتصادية القومية .
وعندما يقوم الباحث بإلقاء نظرة سريعة لواقع الدول المتقدمة والدول النامية في موضوع السياحة الداخلية يرى أن الهوة كبيرة بين الطرفين ، فالدول المتقدمة جعلت من السياحة الداخلية ركيزة هامة في خططها التنموية وسخرت كافة إمكانياتها لإنجاحها ، وبذلك أصبحت السياحة جزءاً لا يتجزأ من ثقافة تلك الدول لدى كافة شرائح المجتمع ابتداء من المواطن البسيط وانتهاء بأعلى منصب وزاري في تلك الدولة ، والعنصر المؤثر والقوي والحاسم والذي تعتمد عليه تلك الدول في انجاح خططها المدروسة هو الإعلام .
أما في الدول النامية ومنها دول الشرق الأوسط فهي متفاوتة في تطبيق مفهوم السياحة الداخلية ، فبعض الدول يولي أهمية كبيرة للسياحة الخارجية ويهمل السياحة الداخلية ، والبعض الآخر لم تحضى السياحة الداخلية أو الخارجية بأي اهتمام يذكر نتيجة تدني الموارد المادية  أو بسبب وجود اضطرابات أو حروب أو ما شابه .
والقليل من الدول النامية قطعت شوطاً لا بأس به في الرقي بمستوى السياحة الداخلية من خلال الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في هذا المجال ،  والمملكة العربية السعودية أحد تلك الدول التي حققت أرقاماً ايجابية ومشجعة في مجال السياحة الداخلية وذلك في خلال سنوات قليلة ، والسبب يعود إلى اهتمام الحكومة السعودية بهذا النوع من السياحة لما له من أهمية ،  وقد جسدت ذلك من خلال تأسيس هيئة عامة تعنى بالسياحة والآثار اسمتها " الهيئة العامة للسياحة والآثار " وتلك الهيئة تعتمد بشكل كبير على الإعلام لنشر ثقافة السياحة الداخلية .
ومن خلال نظرة سريعة على بعض إحصائيات الهيئة العامة للسياحة والآثار في السعودية خلال الأعوام 2002 – 2009م ( تقرير الهيئة العليا للسياحة للفترة التأسيسية)  نجد أن السياحة الداخلية نمت بشكل مطرد خلال الأعوام التي شملتها تلك الإحصائيات ، ولكن لا يزال الإعلام السياحي يحتاج للمزيد من الدراسات والبحوث لتنشيطه مستوى السياحة الداخلية ، لأن الأرقام والإحصائيات لم تصل إلى مستوى الطموحات  رغم ما تبذله الحكومة السعودية من أموال طائلة للتشجيع على السياحة الداخلية 

أهمية البحث :
 يتناول هذا البحث الإعلام السعودي والسياحة في السعودية كعناصر رئيسة و مؤثرة وفاعلة في معادلة نتاجها يكون ايجابياً أو سلبياً بحسب نوع التفاعل الذي تم بين العناصر الأساسية ، فالعلاقة طردية بين الإعلام والسياحة فكلما زاد التفاعل بين الإعلام والسياحة كانت النتائج أفضل على كافة الأصعدة العلمية و الثقافية و الاقتصادية ... إلخ .
 لذا كان لهذا البحث أهمية في إنجاح تلك المعادلة  و هو موجه للباحثين في مجال الإعلام السياحي 

في المملكة العربية السعودية ،   وتوفير دراسة بحثية و إحصاءات تفيد المراكز البحثية والعلمية المعنية بتطوير الأعلام السياحي و الصناعة السياحية  في السعودية من جهة ، ومن جهة أخرى تفيد الباحثين أو الدارسين في هذين القطاعين الحيويين .  

مشكلة البحث :
السياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية لا زال أمامها مشوار طويل لكي تقطعه و تصبح سياحة متكاملة بمفهومها الشامل ، فلازال السواد الأعظم من المواطنين يفضل 
السياحة الخارجية نتيجة عدة عوامل أهمها قوة الإعلام الغربي الجاذب والمبني على
دراسات وأبحاث دقيقة موجهة للمواطنين وإغرائهم بأساليب إعلامية والكثير من العروض الترويجية  ، وبالمقابل يرى الباحث ضعف في مستوى الإعلام السياحي المنافس للإعلام الخارجي وقلة الدراسات الإعلامية البحثية في كيفية رفع كفاءة السياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية .

يهدف البحث للكشف عن :
1- أهمية الإعلام السياحي ودوره المؤثر في السياحة الداخلية ، وإطلاع  العاملين في مجال الإعلام والسياحة إلى نتائج الاستبيانات والإحصائيات التي سوف يشملها هذا البحث والتي تعطيهم فرص لتحسين برامجهم المختلفة .
2- مواطن الضعف في الإعلام السياحي في المملكة العربية السعودية ، وطرق رفع كفاءته .
3- البرامج الحديثة في الإعلام السياحي  وسبل تطبيقها في السعودية مستقبلاً  .

( النتائج والتوصيات والمقترحات )

توصل الباحث من خلال هذه الدراسة التطبيقية التحليلية عن تأثير الإعلام السعودي على السياحة الداخلية بعدة نتائج تُلخص بالتالي :  
1-  أن طموح الجمهور أكبر من الخدمات التي تقدمها الهيئة ، وأنه لازال أمام الهيئة العامة للسياحة والآثار  الكثير لتعمله ، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الإعلام السياحي المناسب والذي لابد أن يكون في مستوى لا يقل عن الإعلام السياحي العالمي الذي أصبح  سمة عصر العولمة الحديث .
2- وسائل الإعلام الجديد والتي من أدواته مواقع التواصل الاجتماعي كـ تويتر وفيس بوك واليوتيوب 
والمواقع و المنتديات السياحية وان كانت لم تتفوق بعد على وسائل الإعلام التقليدي إلا أنها تنمو بشكل مطرد سنوياً وهي تؤثر على أعداد متزايدة من الجمهور سنوياً وتؤثر في اتجاهاتهم وميولهم وقراراتهم السياحية ، نظراً لما يتمتع به الإعلام الجديد من سرعة نقل للمعلومة وسهولة الوصول إليه ، والاطلاع على تجارب الآخرين .
3- الإعلام السياحي في السعودية يحتاج إلى جهود أكبر لنشر الثقافة السياحية المرتكزة على المنهج العلمي والدراسات الدقيقة لأوضاع السياحة الداخلية واحتياجاتها الفعلية ، وجعلها جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العامة سواء للعاملين في المضمار السياحي أو المواطنين العاديين ، لأن ذلك من شأنه أن يرفع من مستوى كفاءة العاملين في مجال السياحة الداخلية وبالتالي رفع مستوى السياحة الداخلية ككل ، ويجعل من الثقافة الشعبية أقل تأثيراً مما هلي عليه اليوم كما أوضحت هذه الدراسة ، فالثقافة الشعبية غالباً معلوماتها تكون غير دقيقة وتتأثر بشخصية أصحابها وظروفهم المكانية و الزمانية .
4- الإعلام السياحي يملك قدرة كبيرة على تغيير ثقافات الناس ، وأن هذا التأثير مقرون بما يقدم على أرض الواقع من خدمات سياحية .
5- توجد مشكلة في ثقافة الجمهور بما يطرح إعلامياً ، وتحتاج إلى دراسات ميدانية دقيقة للوقوف على مواطن المشكلة ، حتى يتحقق للإعلام السياحي أهدافه المرجوة ، وقد يتطلب ذلك التأكد ميدانياً من المشاريع السياحية قبل صياغة رسائل إعلامية موجهة إلى الجمهور ، لأن ذلك يحقق مبدأ الصدق ولا يجعل الجمهور يتجه إلى مصادر أخرى للتزود بالمعلومات والتي يخشى أن تكون غير دقيقة أو غير صحيحة بالمجمل.
6- أهمية السكان المحليين في أي منطقة أو مدينة سياحية كجزء من المنظومة السياحية و جزء لا يتجزأ من الإعلام السياحي ، لأنهم يتركون أثراً قد يمتد إلى أمد طويل .
7- تلعب الجهات المعنية بالإعلام السياحي في المملكة وعلى رأسها الهيئة العامة للسياحة والآثار دوراً هاماً في تثقيف الجمهور  للمناشط والبرامج المقامة في المناطق السياحة ،  جعلها تتصدر سلم الأوليات لدى الجمهور ، وأن كافة مطبوعاتها وإصداراتها رفعت من الوعي السياحي لدى المواطنين .
8- وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف والمجلات تفتقر لعنصر الجذب وشد الانتباه وقد أوضحت الدراسة أسبابها إلى صياغة الإعلان ومحتواها اللذان يحتاجان إلى تطوير وفق طموحات الجمهور .
9- كمية المطبوعات التي تقدم إلى الجمهور في المهرجانات قد يكون مبالغاً فيها ، وبالإمكان دراسة الاحتياج الفعلي من خلال إحصائيات سابقة للمهرجانات وعدم التركيز بشكل كبير على المطبوعات فقط والاستعانة بوسائل إعلامية أخرى .
10- الجمهور راض عن اهتمام الهيئة بتوفير الأدلة والخرائط ، وأن المطبوعات تهتم بشكل جيد بالاتجاه السلوكي للسائحين  ، ولكن تحتاج تلك الإصدارات إلى دراسات دقيقة لفهم متطلبات وسلوكيات السائحين.
11- وسائل  الإعلام تحتاج إلى توفير وسائل بديلة تستطيع الجهات ذات الميزانيات المتوسطة والصغيرة دفع تكاليفها لكون ذلك يعزز وضع السياحة الداخلية وينشطها .
12- مكاتب السياحة  لم ترقى إلى مستوى تطلعات الجمهور ، خصوصاً بعد الثورة المعلوماتية الكبيرة .
13- الأفلام الوثائقية السياحية العالمية والمحلية على مستوى واحد تقريباً في استرعاء انتباه الجمهور ، وأنها ليست الوسيلة الرئيسية في الحصول على المعلومة .
14- الإعلام السعودي قدم ويقدم مستوى احترافياً من حيث المؤثرات السمعية والبصرية للمواد الإعلامية المقدمة للجمهور لا تقل عن مستوى التي يقدمها الإعلام الغربي لكن هذا المواد الإعلامية من حيث المحتوى وصدقها فإنها تتفاوت مع ما يقدمه الإعلام الغربي .
15- المناطق السياحية ذات العمق التاريخي الكبير تحتاج إلى تركيز إعلامي أكبر ويسبق ذلك إعداد برامج وخطط سياحية لتنشيط تلك المناطق . 
16- الجهود الإعلامية المبذولة من  الإعلام السعودي بكافة وسائله قد نجحت في تسليط الضوء على المهرجانات السياحية المحلية وأشهرها مهرجان الجنادرية بالعاصمة الرياض .
17- الإعلام السياحي في السعودية قدم نتائج ممتازة فيما يخص السياحة الدينية والتي تعتبر أنجح أنواع السياحة في السعودية .

التوصيات :
1- الإعلام السياحي الذي تقدمه وسائل الإعلام التقليدية يحتاج إلى تطوير في كثير من أوجهه حيث أوضح الدراسة أن غالبية الجمهور يرى أن الإعلام السياحي في السعودية يخالف واقع السياحة على أرض الوقع ، وهذا يستلزم أن يتم مراجعة لكل ما يطرح في الإعلام السياحي والبعد عن المبالغة في أي جزئية لأن من شأن ذلك أن يقلل من مصداقية الرسالة الإعلامية الهامة جداً التي يحملها الإعلام السياحي .
2- الإعلام الجديد يعتبر في الوقت الراهن أحد أهم الأساليب للتواصل مع الجمهور وإقناعهم وترسيخ أهداف السياحة لديهم ، فمن المنطقي أن يتم الاهتمام به بل وإعطائه الأولوية في الخطط والدراسات الجديدة ، واعتبار وسائل الإعلام الجديد نوافذ مفتوحة دائماً مع الجمهور لتقديم الجديد والأخذ بآرائهم وحل بعض من مشاكلهم .  
3- نشر الثقافة السياحية المرتكزة على المنهج العلمي والدراسات الدقيقة لأوضاع السياحة الداخلية واحتياجاتها الفعلية ، وجعلها جزءاً لا يتجزأ من الثقافة العامة سواء للعاملين في المضمار السياحي أو المواطنين العاديين .
4- جعل السكان المحليين في المناطق السياحية جزءاً لا يتجزأ من برامج الإعلام السياحي لأن الدراسات الميدانية أثبتت تأثيرهم الكبير على انطباع السائحين وبالتالي على نجاح البرامج السياحة بشكل عام ،  لذلك يجب الاهتمام بالسكان المحليين القاطنين في المناطق السياحة ، وإدخالهم في دورات وورش تثقيفية وخصوصاً ملاك مواقع الإيواء السياحي كالفنادق والشقق المفروشة والعاملين معهم .
5- جميع الوسائل الإعلامية المستخدمة في الإعلام السياحي في السعودية تحتاج إلى تطوير في المحتوى وليس في التصميم ، وأن يكون محتواها يقدم رسالة حقيقية عن السياحة الداخلية وأن يكون جاذباً .
6- وضع ميزانيات مدروسة لأي إعلام يقدم للسياحة الداخلية ، لأنه الدراسة الميدانية أظهرت ان هناك الكثير من الصرف في وسائل إعلامية قد لا تكون ذات اهتمام لغالبية الجمهور ، والاهتمام بالتنويع وموازنة ما يتم نشر بالاحتياج الفعلي المبني على دراسات .
المقترحات :
الأبحاث والدراسات التي تناولت الإعلام السياحي في المملكة العربية السعودية لازالت قليلة قياساً إلى حجم التطور الذي يلحق بصناعة الإعلام من جهة والسياحة من جهة ثانية ، ولكون صناعة السياحة هامة وتعتبر رادفاً قومياً هاماً ، ومن وجهة نظر الباحث ومن خلال دراسته لموضوع رسالته فإنه يرى ضرورة استكمال دراسات علمية متعمقة حول عدد من المشكلات المرتبطة بهذا الموضوع  ومنها :

1- تأثير الإعلام الجديد وأدواته الشهيرة كمواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والتويتر واليوتيوب وهي والمدونات على السياحة الداخلية ، وبحث سبل استثمارها لتعزيز السياحة الداخلية .

2- معوقات استثمار المناسبات الدينية كالحج والعمرة  إعلامياً للتعريف بمقومات السياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية .


3- تأثير المواطنين المحليين في المناطق السياحية على الصورة العامة للسياحة الداخلية 

4- بحث الدور الإعلامي للمكاتب السياحية في السعودية ودراسة ما قدمته خلال عقدين منذ تأسيسها .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تجليات الذات في أعمال الفنان التشكيلي السعودي عبده عريشي